محمد محمود الزبيري

اذهب الى الأسفل

محمد محمود الزبيري

مُساهمة من طرف الحمادي في الجمعة ديسمبر 18, 2009 12:00 am

ديوان الزبيري- تلخيص ونماذج لمحبي الشعر.

--------------------------------------------------------------------------------

إذا أردت أن تتحدث عن اليمن فلا بد لك أن تذكر الزبيري.. وإذا أردت أن تتحدث عن الشعر في اليمن فلا بد لك أن تذكر الزبيري أيضا.. وإذا تحدثت عن الثورة اليمنية ولم تتحدث عن الزبيري وشعره فإنك لم تتحدث عن أهم دعائم هذه الثورة؛ فالزبيري شاعر أشعل ثورة اليمن بشعره، وقاد مسيرتها بشعره أيضا، وهو لذلك استحق من مواطنيه أن يلقب بأبي الأحرار وشاعر الثوار".


"ليس محمد محمود الزبيري شاعرا فحسب ولا هو مناضل فحسب, بل هو كذلك صحفي وزعيم وطني وروائي وكاتب وشهيد" د. عبدالعزيز المقالح.

ولد شاعرنا محمد محمود الزبيرى سنة 1337 هـ ـ 1919 م بُعَيْد الحرب العالمية الأولى بحي السلطان بصنعاء في عائلة مُعرقة في العلم والقضاء ونشأ يتيما بعد أن مات والده وهو صغير فنهل من موارد العلم وحفظ القرآن الكريم وهو ابن ثنتى عشرة سنة بقراءة حفص ونافع وأخذ عن العلماء الأفذاذ علوم الشريعة واللغة والأدب وتميز بقوة الذاكرة وتوقد الذكاء ثم مال إلى الأدب.

يقول عن نفسه: " بدأت حياتي طالب علم ينحو منحى الصوفية في العزوف والروحانية، وتعشّقت كما تعشقت هذا اللون من الحياة رغم اليتم والشظف، ونعمت به كما لم أنعم بشيء آخر وتعشقت الحياة الأدبية، وهمت بها هياماً ولم يصدنى عن التفرغ لها إلا المعارك النضالية السياسية فروحانيتي جنى عليها الأدب، وأدبى عوقب بالسياسة" . وجعل الزبيرى شعره كله وقفاً على وطنه وهمومه بلا تغزل في معشوقة أو تشبيب بحسناء متفرداً بهذه الصفة بين الشعراء.


بعثت الصبابة يا بلبلُ *** كأنك خالقها الأولُ
غناؤك يملأ مجرى دمى *** ويفعل في القلب ما يفعلُ
سكبتَ الحياة إلى مهجتى *** كأنك فوق الربى منهلُ
وضاق بك الروض في رحبه *** وأنت بأجوائه مرسلُ
خفيف على الغصن لكنما *** فؤادك من لوعة مشعلُ
هدوءك في طيه مرجل *** وريشك من تحته مثقلُ
أنينك ينساب بين الغصون *** كما انساب من نبعه الجدولُ
جناحك منك فلَِمْ لا تطير *** إلى ما تحبّ وما تسألُ

( فوق جبل سُمارة)

وقد وُلّي قضاء "المخا" "وحيس" في بداية حياته العملية ورأى الزبيرى حالة الجمود التى فرضها الإمام يحيى والقائمة على الطبقية والظلم والتخلف.
يقول في مقدمة ديوانه ( ثورة الشعر) : في سنة 1362 هـ ـ 1942 م اجتاح وباء التيفوس اليمن من أولها إلى آخرها وكنت في رعب من هذا الوباء المتوحش مسافراً من تعز إلى صنعاء أشاهد الضحايا يتساقطون كالذباب لا يدرون أن في دنيا الناس وراء السعيدة طبا وعلاجا، ويتسلق حماري شواهق الجبال، ويهبط إلى أغوار الوديان وكنت كمن ينجو بروحه على ظهر الحمار من الوباء، وشعرت بأن هذا الحيوان الذي أمتطيه أعز من راكبه جانبا، وأهدى سبيلا، وصعد بى الحمار المكافح قمة سُمارة ( جبل مشهور بارتفاعه) وتصورت الناس يلفهم الرعب، وتشنقهم البلاهة، ويفترسهم المرض، وتجلد ظهورهم كرابيج الحرس المتوكلى، وهالنى أن الضحايا لا يجدون طبيباً واحداً في حين استقدم الإمام أطباء من أوروبا ليعالجوا أفراد الأسرة المالكة وحدها، فظللت أبكى وأصرخ بحرية من فوق قمة سمارة ومن فوق ظهر الحمار حتى وصلت صنعاء في صبيحة يوم عيد.

( في دار العلوم بالقاهرة)
لم يركن الزبيرى إلى هذه الحال التى فرضتها الأسرة المالكة فرحل إلى القاهرة سنة 1360 هـ ـ 1940 م حيث الحياة الحزبية التى يقودها الوفد حينذاك والتوقد الفكرى والأدبي ومدارس الثقافة وأقطابها في ذلك الوقت العقاد وطه حسين وهيكل وأحمد أمين بالإضافة إلى الجمعيات الإسلامية والصحوة في المدارس والجامعات والأرياف والمدن والتحق بكلية دار العلوم وفي القاهرة كان اتصاله بكثير من رجالات السياسة في ذلك الوقت كالفضيل الورتلانى المجاهد الجزائرى الذي قال عنه ( أظن أنه لا يوجد له نظير في الوطن العربي علماً وكمالاً وإخلاصاً وهيبة).
وعاش الزبيري في القاهرة يحمل على عاتقه هموم بلاده وما تعانيه من أسرة حميد الدين والعبء السياسى والوطنى . وأنشد في رسالته إلى بلده :
إليكم أيها الأحباب مِنّي تحَية قادمٍ بعد اغترابِ
وها هى صورتى وافت إليكم وفازت باللقاء والاقترابِ
تكاد لشوقها تفترُّ شوقا وتمعن في التحدث والخطابِ
ولما لم أجد للوصل بابا أتيت أزوركم طيَّ الكتابِ
فليتك أيها الرسّام تفضي لأحبابي بما فعل النوى بي
فلو نفذتْ رسومك في ضلوعي عثرتَ بها على قلب مذابِ
ولو صورْتَ يا فنان وجدي عرضت على الورى صور العذابِ
وفي القناطر الخيرية دعا في قصيدته "بشراك يا قلمي فهذا منهلُ" إلى أول اتحاد طلاب عربي ويفضح الزبيرى في أدبياته مطامع الغرب في بلاد العرب بل ويستحث الجميع على أن يجعلوا من اللغة العربية لغة الأرض. وترجمان اللسان الإنسانى.
وأقل جهد من سلالة يعربٍ أن يشرحوا للناس معنى الضادِ
كما نعى على الذين ينادون بالحلف العربي المقدس بعيدا عن عقيدة الأمة وإسلامها
إن الضماد على جراح فسادنا أنكى لنا من خنجر الجلادِ



( كلمة حق وسلطان جائر)

وبعد أن يرجع الزبيري إلى بلاده حاملا بين جوانحه الرغبة في الإصلاح ينشئ جمعية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ومعه برنامجها الذي وضعه في القاهرة لإيقاظ الهمم وشحذ العزائم والوقوف في وجه نظام بال عتيق يفرض الجهل والعزلة وهنا يلتف حوله ويرحّب به الشباب في إعجاب شديد كعالم جمع بين علوم السلف وعلوم الخلف ويربط الدين بحركة الإصلاح، وخطب الزبيري الجمعة في وجود الإمام وطالب برفع المظالم وتحسين الأوضاع في أسلوب خطابي بليغ فكان نتيجة ذلك أن زج به الإمام في سجن الأهنوم سنة 1363 هـ وتمكن الزبيري من الفرار إلى عدن عاصمة ما كان يسمى باليمن الجنوبى في ذلك الوقت :


خرجنا من السجن شم الأنوف
كما تخرج الأسد من غابها
نمر على شفرات السيوف
ونأتي المنية من بابها
ونأبى الحياة, إذا دنست
بعسف الطغاة وارهابها
ونحتقر الحادثات الكبار
إذا اعترضتنا بأتعابها
ونعلم أن القضا واقع
وأن الأمور بأسبابها
ستعلم أمتنا , أننا
ركبنا الخطوب حناناً بها
فإن نحن فزنا فيا طالما
تذل الصعاب لطلابها
وإن نلق حتفاً فيا حبذا
المنايا... تجيء لخطابها...!
أنفنا الإقامة في أمة
تداس بأقدام أربابها
وسرنا لنفلت من خزيها
كراماً, ونخلص من عابها
وكم حية تنطوي حولنا
فننسل من بين أنيابها

واستطاع الزبيري بعد فراره إلى عدن تأسيس صحيفة " صوت اليمن" بالاشتراك مع زيد الموشكي يرحمه الله و"محمد أحمد النعمان" و"مطيع دماج" في الوقت الذي كان الموت جزاء من يقرأ مؤلفات طه حسين والعقاد والرافعى، كما استطاع أيضاً تشكيل حركة الأحرار اليمنيين وانتخب رئيساً لها، وأصدر كتيباً بعنوان
( أسئلة وأجوبة) كان له دور كبير في صنع انقلاب سنة 1367 هـ ـ 1948 م الذي أطاح بالإمام يحيي حميد الدين .

( بائع الأقفال والمفاتيح)

كان ذهابه إلى باكستان والهند سنة 1948 ليعيش بعد سقوط الثورة مشرداً لا يحمل جواز سفر، ولا يجد بلداً في العالم يقبل دخوله أو إقامته، وظل وجوده في باكستان وجوداً غير شرعى وفي هذه الظروف أقبل العيد الذي وافى المتنبي في مصر حين خرج منها خائفاً يترقب فأنشد الزبيري:
أنا الغريب التائه المشرَّدُ أتيه في الدنيا ولست أفقدُ
حسبي من الأيام أنى عشت لا أحتمل الضيم ولا أستعبدُ
نحن زرعنا وسقينا زرعنا دَمَاً، ويأتى بعدنا من يحُصدُ
وبقى الزبيري خمس سنوات يعانى آلام الغربة شريداً مطارداً وما خفف عنه إلا الأستاذ عمر بهاء الدين الأميري سفير سوريا بباكستان آنذاك وظل الزبيري سياسياً يوظف السياسية لمصلحة بلاده لا لمصلحته الشخصية، يتضح هذا من عزوفه عن المناصب بعد ذلك وزهده في المغانم وكان بحق ممن
( يكثرون عند الفزع ويقلون عند الطمع) هذا مع دوره الكبير في إشعال نيران الثورة في النفوس وشمائله الجمة وزهده وتعففه.
يقول الرئيس الرفاعى : كنت سفيراً في كراتشى ويجمعنى الشعر بالزبيري والأميرى وكنا كلما دعونا الزبيري ليفطر معنا في رمضان يعتذر ويتمنع حتى عبنا عليه اعتذاره المستمر فقلنا له متى نجلس على طعام الإفطار معا ؟ وذات يوم جاءنى الأستاذ الأميري وقال لي إنه أثناء تجوله بالليل في شوارع كراتشى شاهد شخصا يحمل صندوقا ويبيع الأقفال والمفاتيح والخردوات أثناء الليل فلمح في ذلك البائع الزبيري فتقدم إليه سائلاً ما هذا ؟ فرجاه الزبيري أن يكتم الخبر وذكر له أنه يتبع ذلك الأسلوب ليستعين به على العيش في صبر تطلعاً ليوم الخلاص والغد السعيد لموطنه الحبيب.


وطنى أنت نفحة الله ما تبرح *** لا عن قلبي ولا عن لساني
صور الله منك طينة قلبي *** وبرى من شذاك روح بياني
شعلة القلب لو أذيعت لقالوا *** مر عبرَ الأثير نصل يماني


هكذا عاش الزبيري وصورة وطنه تملأ عليه الجهات حاملاً هموم بلده في حله وترحاله.


الشاعرية في روائع سحرها
أنت الذي سويتَّها وصنعتَها

مالي بها جهدٌ, فأنت سكبتَها
بدمي وأنت بمهجتي أودعتَها


أنت الذي بشذاكَ قد عطرتَها
ونشرتَها بين الورى وأذعتَها


وقَفَتْ لساني في هواك غناءَها
فإذاتغنت في سواكَ قطعتُها


يتَمتَ روحي في علاكَ, وصغتَها
بسناكَ , ثم طردتَها وفجعتَها



أبعدتني عن أمة أنا صوتها العالي
فلو ضيَعتَني ضيعتُها


حملتني آلامها ودموعها
ومنعتني عن وصلها , ومنعتها



ناديت أشتات الجراح بأمتي
وجمعتها في أضلعي وطبعتَها


ما قال قومي : آه ...إلا جئتني
فكويت أحشائي بها ولسعتها


عذبتني وصهرتني, ليقول عنك الناس
هذي آية ٌ أبدعتها

وعندما قامت ثورة يوليه 1952 م أسرع إلى مصر التى رحّبت به وآوته وصدح بملحمة بور سعيد، وكانت إذاعة صوت العرب منبراً ينقل إلى اليمنيين بوطنه صوت الزبيري من مصر عبر الأثير فيقع في القوب ويؤجج المشاعر ويثير الفزع والرعب في نفوس الظالمين، وفي القاهرة تجمع اليمنيون حول الزبيري فكوّن الاتحاد اليمني وعادت صحيفة " صوت اليمن" للصدور مرة أخرى من القاهرة وظل يجاهد حتى قامت ثورة 26 سبتمبر 1382 هـ ـ 1962 م.


يوم من الدهر لم تصنع أشعته *** شمس الضحى بل صنعناه بأيدينا

وتوقف القلب الكبير

وهنا عاد الزبيري إلى وطنه فعين أول وزير للمعارف ثم نائباً لرئيس الوزراء، ومع قيام الثورة كثر المتربصون بها من الداخل والخارج وتمالأ عليها أعداؤها من الحزبية التى حاولت أن تروّض الزبيري وتحتويه بكل وسيلة فلم تنجح، بل وقف الزبيري شامخاً ضد كل من يحاول إبعاد الشريعة عن الحكم وشئون الدولة باعتبارها في نظرهم من مظاهر التخلف ولا تصلح أساساً ومنطلقاً للتقدم الحقيقي ونهضة اليمن بعد طول رقاد، كما عانى الزبيري وجاهد ضد الطائفية البغيضة والسلالية والأحقاد الشخصية التى رأت فيه عائقاً أمامها، كما قاسى أخيراً من الجهل الشديد بالخلفية الجهادية لحماة الشريعة في بلد الإيمان والحكمة وظل يطالب بالشورى ويرى أن الثورة ليست غاية في حد ذاتها وإنما وسيلة لتحقيق إرادة الشعب وسيادته ورخائه وعكف على إعداد قوانين الشورى حتى آخر رمق في حياته. وبقى مدافعاً بكل عزم عن الأهداف التى قامت الثورة من أجلها حتى سقط شهيدا في نهاية مارس 1384 هـ ـ 1965 م وهو يقول :
بحثتُ عن هبةٍ أحبوكَ يا وطن.
avatar
الحمادي

عدد المساهمات : 64
نقاط : 6722
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 09/12/2009
الموقع : tianjin

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: محمد محمود الزبيري

مُساهمة من طرف aaah.cn في الجمعة ديسمبر 18, 2009 1:54 am

جميل ومشكور علي الموضوع

aaah.cn
عضو مميز
عضو مميز

عدد المساهمات : 122
نقاط : 7032
السٌّمعَة : 4
تاريخ التسجيل : 10/12/2009

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: محمد محمود الزبيري

مُساهمة من طرف الطير الحالم1 في الثلاثاء ديسمبر 22, 2009 11:14 pm

تسلم اخي على هذه المعلومات الجميلة والكلمات الرائعه
شكرا لك وجزاك الله اخيرا

الى الامام دوما اخي شكرا لك
avatar
الطير الحالم1

التِنِّين
عدد المساهمات : 50
نقاط : 6661
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 08/12/2009
العمر : 30

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: محمد محمود الزبيري

مُساهمة من طرف aljaoufi في الخميس ديسمبر 24, 2009 7:32 pm

يسلموا علي الموضوع الرائع

_________________
(( سبحان الله وبحمدة سبحان الله العظيم))
avatar
aljaoufi
المدير
المدير

عدد المساهمات : 222
نقاط : 6983
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 06/12/2009
الموقع : http://ysuc.yoo7.com

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://ysuc.yoo7.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى